الهدى: هو الطريق إلى الله عز وجل. والنور: هو النور الذي يضيء الطريق. وشيء طبيعي جدًا أننا إذا شققنا طريقًا لا بد من أن ننوره، فقد يعبَر الطريق ليلًا ونهارًا، فتنوير الطريق من لوازم شقّه، فالله سبحانه وتعالى يبين أنه رسم طريقًا إليه، وأنه نوّره بنوره، ففي حياة الإنسان طريق يستوعبه بفكره، ونور يقذف إلى قلبه، فهناك معالم للطريق، وهناك نور يقذفه الله في قلب المؤمن يهتدي به في الطريق إذا أظلمت الأمور، لكن هذه التوراة كما قلت قبل قليل متعلقة ببني إسرائيل، باليهود حصرًا.
من لوازم كمال الله عز وجل أنه خلق كل شيء فأحسن خلقه:
قال تعالى:
{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ}
أولًا: لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا لنعرفه، وخلقنا لنعبده، ولا بد من أن ينزل كتبًا، وأن يرسل رسلًا، هذه حقيقة. لكن الإنسان حينما يغفل عن الله عز وجل، حينما لا يتبع طريق الهدى، وحينما يعمى قلبه فلا يستنير بنور الله، يضل سواء السبيل، وقد قال الله عز وجل:
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}
[سورة طه: 123]
{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ}
هذا الكون يدل على عظمة ما بعدها عظمة، يدل على علم، وعلى حكمة، وعلى رحمة، وعلى لطف، فكل أسماء الله الحسنى يشفّ عنها الكون، كمال الخلق يدل على كمال التصرف، وكمال الخلق يدل على كمال التشريع.