من لوازم كمال الله عز وجل أنه خلق كل شيء فأحسن خلقه، ولا يعقل، ولا يقبل أنه ترك خلقه معطلين عن التوجيه وعن الإرشاد، لذلك بعثة الأنبياء متواصلة، وإرسال الرسل متواصل، وإنزال الكتب متتابع، لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا لنعرفه، وخلقنا لنعبده، وخلقنا لنسعد به في الدنيا والآخرة، وبشكل مبسط جدًا لا يمكن لأب على وجه الأرض جالسٍ في غرفة الجلوس وابنه يقترب من المدفأة دون أن يقول كلمة، أو أن يتحرك، لأن من لوازم الرحمة أن ترشد الضال، ومن لوازم الرحمة أن تربي الذي شرد عنك.
الله عز وجل ألزم نفسه ذاتيًا بهداية الخلق:
إذًا: أن يرسل الله رسلًا، وأن يبعث أنبياء، وأن ينزل الكتب، هذا شيء يتناسب مع كماله، ومع علة وجودنا، أوجدنا الله كي نعرفه، إذًا يقول الله عز وجل:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
[سورة الليل: 12]
وكلمة (على) إذا جاءت مع لفظ الجلالة تعني الإلزام الذاتي، أي أنّ الله عز وجل ألزم نفسه ذاتيًا بهداية الخلق:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}
[سورة الليل: 12]
وفي آية ثانية:
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
[سورة النحل: 9]
أي: وعلى الله بيان سبيل القصد.
الإنسان إذا شرد عن الله عز وجل يسوق له من الشدائد ما يحمله على التوبة:
قال تعالى:
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}
[سورة الأنفال: 23]
أنت مطلوب شئت أم أبيت، بل إن هدايتك ليست صدفةً، إنها فعل إلهي مقصود لذاته، أراد الله أن يهديك، لذلك نصب لك هذه الآيات في الكون، هو طريق إليه، منحك عقلًا متوافقًا مع الكون، أنزل كتبًا فيها إعجاز، أرسل أنبياءً جعلهم معصومين، أرسل رسلًا حملهم أمانة لينقلوها للناس، هذه كلها سبل الهداية، ثم تولى الله تربيتنا مباشرةً، فالإنسان إذا شرد عن الله عز وجل يسوق له من الشدائد ما يحمله على التوبة، تاب الله عليهم ليتوبوا.