فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 22028

قد يكون الإنسان ذكيًا، والذكي يمثِّل، والتمثيل يحتاج إلى قدرات عالية جدًا، فالذكي يمثِّل، قد يقول كلامًا يُرضيك، لأنه يعرف اتجاهَك، ولدى بعض الناس قدرة عجيبة على التلون؛ فإذا جلس مع أهل الدنيا فهو في قمة أهل الدنيا، وإذا جلس مع أهل الدين يتلبس، ويقول: لا إله إلا الله، الله يغفر لنا، له كلمات رائعة مع أهل الدين، فيها توكُّل، وفيها إنابة، وفيها شوق إلى الله، وهو يحفظ عدّة أبيات من الشّعر، وإذا جلس مع أهل دينٍ آخر قرَّب ديننا من دينهم، فأصبح ديننا مثل دينهم تمامًا، أينما جلس يتلوَّن، هذه قدرة عالية بالإنسان.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

قوله يعجبك، يرضيك، يعرف الوَتَرَ الحساس، يعزف عليه، يتلاعب بعواطفك، إنه ذكي، لكن المشكلة أن هذا لا يُمَرَّر على الله، وعلاقتك مع الله، هناك نقطة دقيقة: باطنك محجوب عن الخَلق رحمةٍ من الله، والله كاشف باطنك رحمةٍ من الله أيضًا، والمؤمن يعلم، ولذلك ينضبط وهذا لصالحه، فحينما توقن أن الله يعلم تنضبط، أيّ إنسان يوقن أن الله يعلم فسينضبط، فصار الحساب داخليًا، المؤمن الصادق لا يجرؤ أن يحمل حقدًا أو غِلًا لأحد، ولا أن ينافق.

فرحمة الله رحمتان، الرحمة الأولى أنه مُطَّلعٌ على بواطننا، وهذا الاطلاع على بواطننا أكبر رادع لنا، أيْ يا عبدي لا تخفى علي خافية، تكلَّم ما شئت فأنا أعرف الحقيقة، أعرف ماذا تنطوي عليه؟ وهناك أمثلة كثيرة جدًا، فالطبيب عندما يفحص امرأةً، إذا اختلس النظر إلى مكانٍ لا تشكو منه، ليس في الأرض كلها إنسان بإمكانه أن يكشف الحقيقة إلا الله.

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}

[سورة غافر: 19]

علم الله عز وجل كامل يعلم ظاهرك ويعلم باطنك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت