فهرس الكتاب

الصفحة 19559 من 22028

هذه الآية لها معنى دقيق جدًا، فمن هم بعضهم؟ كلنا بعضهم، وكلنا الآخر بعض، لولا هذا التفضيل لما انطلقت الحياة، ولما حصل الانسجام، هناك أناس يحبُّون الأعمال اليدوية، فضَّله الله عليك بهذا الاختصاص، هناك أناس يحبون الأعمال العلمية، فضله الله عليك بهذا الاختصاص، هناك إنسان يعمل بعقله، هناك من يعمل بيديه، هناك من يعمل بمشاعره، هناك من يقدِّم خدمات، هناك من يبيع، هناك من يشتري.

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

[سورة الإسراء: 21]

هذه الآية تشير في النهاية إلى أن المجموع ثابت، لو أمكن أن نعطي لكل حظٍ من حظوظ الدنيا علامات؛ فالزوجة الناجحة الصالحة لها علامة، والابن البار له علامة، والصحة لها علامة، والرزق الوفير له علامة، وراحة البال لها علامة، والوسامة لها علامة، لو أعطينا لكل حظوظ الدنيا علامات لفوجئنا أن المجموع ثابت، يعطي المال ويأخذ الصحة، يعطي الصحة ويأخذ المال، يعطي الصحة والمال ويأخذ الأولاد، يعطي الأولاد ويقلّ المال، لو أردت أن تبحث بشكلٍ موضوعي لوجدت أن حظوظ الدنيا موزَّعةٌ بين الخلق توزيعًا مؤدَّاه واحد، خُذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها همًا، كل إنسان عنده ميزات يقابل هذه الميزات مشكلات، كل إنسان عنده مغانم يقابلها مغارم، كل إنسان عنده دنيا واسعة تقابلها هموم واسعة، فمبدئيًا:

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

[سورة الإسراء: 21]

الله عز وجل يسّر لكل إنسان عملًا يتفوق به:

ألا تجد الذي يملك الملايين يقف أمام إنسان خبير لإصلاح المركبة يقف أمامه متأدِّبًا ولا يعرف كيف يشكره إذا أصلحها له؟

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

[سورة الإسراء: 21]

يعطي المال بدرجات، يعطي القوة بدرجات، يعطي الصحة بدرجات، يعطي الوجاهة بدرجات، يعطي الوسامة بدرجات، يعطي طلاقة اللسان بدرجات.

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت