إذًا نحن كما ترون لسنا مخيّرين أمام هذا العطاء الكبير، اتّقِ الله يجعل لك مخرجًا، اتّقِ الله يجعل لك من أمرك يسرًا، اتقِ الله يكفِّر عنك سيئاتك، معناها أن الأبواب الموصدة تُفتَح، والطرق المسدودة تُفتَح، والشيء المُعَسَّر يُيَسَّر، والضيق يصبح فرجًا، هذا إذا اتقيت الله، ثم إن الله سبحانه وتعالى يسعدك بالتيسير، إن الله عزَّ وجل كيف يشعر عبده المخلص المؤمن الصادق أنه يحبَّه؟ عن طريق التيسير، كيف يشعر عبده المنيب الراجع التائب أنه قبله؟ عن طريق التيسير، وعن طريق تفريج الهموم، وعن طريق التوفيق في الأعمال.
المعية العامة و المعية الخاصة:
لذلك العلماء قالوا في قوله تعالى:
{أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}
[سورة التوبة: 123]
أي معهم بالتوفيق والتأييد، والنصر والحفظ، هذه المعية الخاصَّة، معهم بالتوفيق، ومعهم بالتأيّيد، ومعهم بالحفظ، ومعهم بالنصر، أما إذا قال الله عزَّ وجل:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
[سورة الحديد: 4]
هذه معية العلم، وهذه عامَّة لكل الناس، حتى ولو كان كافرًا ..
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
[سورة الحديد: 4]
معكم بعلمه، أما:
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
[سورة البقرة: 153]
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
[سورة الأنفال: 19]
أي معهم حفظًا وتأييدًا، ونصرًا وتسديدًا.
{ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}
والحمد لله رب العالمين