فهرس الكتاب

الصفحة 17761 من 22028

المنافقون حينما خرج النبي عليه الصلاة والسلام ليعتمر مع أصحابه الكرام، ودعي بعض هؤلاء للخروج معه امتنعوا، لماذا؟ لأنهم ظنوا أنهم حينما يتجِّهون إلى مكة المكرمة فقريش تقتلهم عن آخرهم، ظنوا أن النبي لن يعود، نسوا أن هذا رسول الله، وأن زوال الكون أهون على الله من أن يتخلَّى عن رسوله.

{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ}

ظنوا أن الله سيتخلَّى عن النبي الكريم، وظنوا أن قريشًا سوف تتمكن من إبادتهم وقتلهم عن آخرهم، كيف لا؟ كيف يخرج النبي إلى مكة معتمرًا وقد حارب قريشًا في أُحد وفي بدر وهناك قتلى من قريش؟ كيف يسكت أهل قريش عن محاربة النبي وعن إبادة النبي وأصحابه؟ فالمنافقون ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لن ينتصر، وأنه سيهزم، وأنه لن يعود إلى المدينة ..

{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) }

[سورة الفتح]

أيها الأخوة الكرام ... هذه الآيات فيها إشاراتٌ دقيقة إلى ما جرى للنبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية، وأرجو الله سبحانه وتعالى في الأسبوع القادم أن نعود إلى هذا الصلح، وإلى ملابساته، وإلى أسبابه، وإلى نتائجه، فإن دراسة سيرة رسول الله في هذه الآيات بالذات تلقي ضوءًا كاشفًا وضَّاحًا على مدلول هذه الآيات.

الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت