كيف يكون النبي عليه الصلاة والسلام أُسْوَةً حسنةً لنا إن لم نقف على حقيقة مواقفه وسيرته وأفعاله؟ إذًا يجب أن نعتقد بادئ ذي بدء أن معرفة السنَّة فرض عين بِشِقَّيها القولية والعملية.
ألا نكتفي بالقرآن الكريم؟ إن الذي يكتفي بالقرآن الكريم ولا يعبأ بالسنة فإنه يُخالف القرآن الكريم، لأن القرآن الكريم يأمرك أن تأخذ ما أمرك به النبي، وأن تنتهي عما نهاك عنه النبي، وأن يكون النبي لك أسوة ً حسنة، إذًا معرفة الأحاديث شيء طبيعي جدًا، لكن يجب أن تألفوا أيضًا أن قراءة السيرة بدقةٍ وإحكام جزءٌ من الدين، جزءٌ من عقيدتك، لأن هذا الإنسان الكامل الذي هو النبي عليه الصلاة والسلام معصومٌ عن أن يخطئ؛ لا في أقواله، ولا في أفعاله، ولا في إقراره، هذا الإنسان الكامل حياته كلُّها بكل ما فيها تشريع، أقواله تشريع، أفعاله تشريع، إقراره .. إذا سكت .. وصحابي تكلَّم كلامًا أمامه، سكوت النبي إقرار .. أصبح هذا الكلام -كلام الصحابي- من السنة لأن النبي عليه الصلاة و السلام لا يسكت عن الخطأ.
امرأة قالت لأحد الصحابة الذين توفّوا: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله. النبي موجود لو سكت لكان كلامها صحيحًا بل إنه قال:"وما أدراك أن الله أكرمه؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبيٌ مرسل لا أدري ما يُفعل بي".
حياة النبي ليست أحداثًا عفويةً إنما هي مُقَدَّرَةٌ لحكمةٍ بالغةٍ: