فهرس الكتاب

الصفحة 17764 من 22028

ثمَّ إني ذكرت في الدرس الماضي أن في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام دلالاتٌ تشريعية، وأن النبي عليه الصلاة والسلام حياته ليست أحداثًا عفويةً، وما جرى في حياته من مواقف، ومن أزمات، ومن أحداث، إنما هي مُقَدَّرَةٌ لحكمةٍ بالغةٍ بالغةٍ بالغة، موقفه عليه الصلاة والسلام من هذه الأحداث أيضًا تشريع، لذلك يمكن أن ترى التشريع في كلام الله، ويمكن أن ترى التشريع في أقوال رسول الله، ويمكن أن ترى التشريع في أفعال رسول الله، ونظرًا لأن في سورتَي محمدٍ صلى الله عليه وسلم والفتح توجد آياتٌ كثيرة متعلقة بصلح الحديبية وفتح مكَّة، هذه الآيات لا تُفْهَم، ولا تتضح، ولا تنجلي على حقيقتها، إلا إذا درسنا صلح الحديبية وفتح مكَّة دراسة وَعْي واستنباط.

قالوا: الكون قرآنٌ صامت، والقرآن كونٌ ناطق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي، لأن السيدة عائشة كانت تقول:"كان خلقه القرآن".

النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أصحابه الكرام أنَّه رأى في النوم أنه دخل مكَّة.

من أجل أن تعرفوا ملابسات هذا الصلح .. الإنسان يتعلَّق ببلده .. فمكة بلد النبي عليه الصلاة والسلام، فيها أهله، وأقرباؤه، وأنسباؤه، وبنو رَحِمه، وقد ابتعد عن مكَّة سنواتٍ طويلة، وناصبته العِداء، حروب وعداوات، وتنكيل وإخراج وقتل، شيء يُنهِك الطرفين، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أصحابه أنه رأى في المنام أنه دخل مكة هو وأصحابه:

{آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ}

[سورة الفتح: آية 27]

وأنه دخل البيت وأخذ مفتاحه، وطاف مع أصحابه واعتمر، هذه رؤيا النبي، ورؤيا الأنبياء حق، سيدنا إبراهيم قال:

{يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}

[سورة الصافات: آية 102]

لم يقل له: افعل ما ترى، بل قال له:

{افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت