فهرس الكتاب

الصفحة 17765 من 22028

فحينما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أنه دخل مكة، واعتمر مع أصحابه، فهذه الرؤيا حق وهذه بِشارة، وأحيانًا المؤمن يرى رؤيا واضحةً كَفَلَقِ الصبح، كلَّما كانت الرؤيا واضحةً وذات دلالة فهي إعلامٌ من الله مباشر لهذا المؤمن، لذلك ورد في الأحاديث:

(( الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّة ) )

[عن أبي سعيد الخدري صحيح البخاري]

أي طريقة إعلام مباشر، لكن هذا الدين .. المنام لا يجوز أن تُتاجر به ولا أن تستنبط منه أحكامًا تشريعية .. المنام لك وحدك بِشارةٌ أو تحذير، لك وحدك، لا يُروى، ولا يُتاجر به، ولا يُتحدَّى به الناس، إنما هو من أجل تطمينك أو تحذيرك.

تلبية النبي عند خروجه للعمرة تنطوي على دعوة أن تعال إليَّ يا عبدي:

طبعًا حينما أخبر النبي أصحابه فرحوا فرحًا شديدًا، ثم أعلمهم أنه يريد الخروج للعمرة فتجهَّز المسلمون للسفر، وخرج عليه الصلاة والسلام معتمرًا ليأمن أهل مكَّة ومن حولهم من حَرْبِهِ، وليعلموا أنه صلى الله عليه وسلم إنما خرج زائرًا للبيت، ومعظِّمًا له، عمرة لوجه الله عزَّ وجل، وكانت تلبية النبي عليه الصلاة والسلام:"لبَّيك اللهمَّ لبَّيك، لا شريك لك لبَّيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". وهذه التلبية تنطوي على دعوة، أن تعال إليَّ يا عبدي، الله عزَّ وجل تمشيًا مع طبيعة الإنسان المادِّية اتخذ بيتًا في الأرض، ودعاك إليه، من أجل أن يُكرِمك فيه ..

(( إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زواري فيها هم عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني وحق على المزور أن يكرم الزائر ) )

[أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت