هل شكرت الله عليها؟ ماءٌ عذبٌ فُراتٌ تشربه من صفَّاه لك؟ هواءٌ مركبٌ وفق نسبٍ مناسبةٍ تمامًا تستنشقه، من صممه لك؟ من حافظ على توازنه، من جعل النبات يأخذ هذا الفحم ويطرح الأوكسجين؟ ومن جعل جسمك يحتاج إلى أوكسجين ويطرح غاز الفحم؟ من خلق البحار الشاسعة؟ تلك المسطَّحات المائية التي لولاها لما كانت الحياة على سطح الأرض.
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}
الأنام هم الناس.
أعز مكانٍ في الدُنا سَرج سابحٍ ... وخير جليسٍ في الأنام كتابُ
الأنام البشر، أي أن هذه الأرض بحرارتها، أي كوكب آخر حرارته ثلاثمئة وخمسين فوق الصفر، مئتين وسبعين تحت الصفر، الحياة مستحيلة على بعض الكواكب، أما الأرض معتدلة، تدور حول نفسها، بدورانها على محورٍ ليس متوازيًا مع مستوي دورانها ينشأ الليل والنهار، ومع الليل والنهار تنشأ الحرارة المُعتدلة، فالأرض تمتص حرارة الشمس ثم تدفعها في الليل.
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}
كل شيء في الأرض ينطق بعلم الله و حكمته:
أيها الأخوة الكرام: ينبغي أن نعلم أن كل شيءٍ في الأرض مصممٌ خِصيصًا للإنسان.
مثلٌ بسيط: الحُجَّاج والعُمَّار وهم يطوفون حول الكعبة المشرَّفة، إن الرخام الذي يسيرون عليه يظنه الإنسان مبردًا مكيفًا، والحقيقة أنه نوعٌ من الرخام خلقه الله عزَّ وجل لا يمتص الحرارة أبدًا، الشمس تسلَّط على هذا الرخام سبع عشرة ساعة، ودرجة الحرارة خمسة وخمسين ومع ذلك تمشي عليه وهو مبرد، ليس هناك تكييفٌ إطلاقًا إنما هو نوعٌ من الرخام لا يتأثَّر بأشعة الشمس، من صممه؟ الله جلَّ جلاله.
قد تجد أن حجم الأمطار في مكان لا يكفي لغزارة هذا النبع، من وضع مستودعات هذا النبع؟ الله جلَّ جلاله، قد تجد في رؤوس الجبال ينابيع ماء لا بدَّ من أن تكون مستودعاتها في جبالٍ أخرى أبعد منها وأعلى، من جعل هذه التمديدات من جبلٍ إلى جبل؟ الله جلَّ جلاله.