الحقيقة هذه الآية الحديث عنها يطول، والحديث عنها لا ينتهي، إن كل شيءٍ في الأرض ينطق بعلم الله وحكمته، من جعل هذا السقف المحفوظ؟ هذه طبقة الأوزون التي تمنع الأشعة القاتلة؟ وحينما تخلخلت ارتفعت نسب سرطان الجلد إلى سبعين في المئة في بعض البلاد لأن الأشعة المؤذية وصلت إلى الأرض، وهذه الطبقة طبقة رقيقة جدًا تمنع الأشعة المؤذية أن تخترقها إلى الأرض، من صممها؟
من جعل الماء في الدرجة (+4) يتوسَّع حجمه بخلاف كل عناصر الأرض؟ ولولا هذه الظاهرة لما كانت حياةٌ على وجه الأرض.
مرَّةً أخرى: الأرض بحجمها، وشكلها، وقوامها، وكثافتها، وتضاريسها، وسطوحها، وبَرِّها وبحرها، وجبالها ووديانها وسهولها، بأطيارها وأسماكها و حيواناتها، بكل شيءٍ فيها مصممٌ خصيصًا ليكون في مصلحة الإنسان، فأنت في أمس الحاجة إلى مادة تنقل لك الضوء ولا تنقل لك الهواء (البلور) من وضع في بعض الرمال هذه الخاصَّة؟ إذا مزجتها وأدخلتها في الفرن شكَّلت هذا البلور الذي ينقل لك أشعة الشمس ويسمح لك أن ترى ولا يأتيك البرد ولا الحرُّ ولا الهواء منه، لا يظن أحدكم أن القضية هكذا صدفةً كُشِفَ هذا، هذا من تصميم الله ومن حكمته البالغة.
فالإنسان المؤمن أية آيةٍ وقعت يده عليها أو أدركها علمه ينبغي أن يعلم علم اليقين أن هذه الآية إنما هي من آيات الله الدالة على عظمته.
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}
لو أن الله سبحانه وتعالى قال: و وضع الأرض للأنام شيء وأن يقول الله عزَّ وجل:
وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ
فهذا قصرٌ في المعنى، إنها من أجل الإنسان، والإنسان إذا عرف هذه الحقائق شعر بقيمته عند الله عزَّ وجل، شعر بأنه المخلوق الأول، وشعر بأنه المخلوق المُكَرَّم، وشعر بأنه المخلوق المكلَّف، وحينما يقرأ الإنسان قوله تعالى:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}