سورة الإسراء: آية"44")
يصغر أمام نفسه، كل شيءٍ حوله من الجمادات والحيوانات والنباتات تسبِّح الله عزَّ وجل، وكل هذه المخلوقات خلقت للإنسان خصيصًا، فالمخلوقات المسخَّرة تُسَبَّح وتذكر والإنسان المكرَّم الأول المسخَّر له يغفل ويسهو ويغفو ويعصي!!
إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب يطيع
أيها الأخوة الكرام: نحن في الدنيا والدنيا مَشْغَلَة، والدنيا فيها مذلاَّت، وفيها مُنْزَلَقات، وفيها شهوات مستعرة، وفيها فتن يقظة، وفيها نساءٌ كاسياتٌ عاريات، وفيها ذهبٌ وفضةٌ وأنواع النقود، الإنسان في زحمة الحياة، قد ينسى سرَّ وجوده، وقد ينسى عظمة ربه، وقد ينسى منهج الله الذي بين يديه، فلذلك الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، لكن المؤمن هو في الدنيا يصحو ويعرف، يقتطع من وقته وقتًا لمعرفة الله، الله عزَّ وجل قال:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}
(سورة الفرقان (
يمشون هونًا أي لا يسمحون للدنيا أن تستهلكهم، لا يسمحون للدنيا أن تُنهي رسالتهم، لا يسمحون للدنيا أن تصرفهم عن غايتهم ولا عن وجهتهم، أي يقتطعون من وقتهم وقتًا لمعرفة الله، يقتطعون من وقتهم وقتًا لمعرفة أمر الله ونهيه، يقتطعون من وقتهم وقتًا للعمل الصالح، لتربية أولادهم.
هذه الآيات لماذا ذَكَّرَنا الله بها؟ ما الحكمة من قول الله عزَّ وجل:
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}
أي فَكِّر أيها الإنسان، فكر في هذا التكريم، فكر أنك المخلوق الأول، فكر أنك المخلوق المكلَّف، فكر أن هذه الدنيا فانية، فكر أن الله خلقك لجنةٍ عرضها السماوات والأرض.
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ}