فيا أيها الإخوة الكرام، كل هؤلاء الناس مشارب ونزعات، واتجاهات وملل، ونحل وطوائف، وعقائد وطروحات ومبادئ، هذا كله سوف ينتهي إلى نموذجين:
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}
(سورة آل عمران: الآية 106)
2 ـ أعِدّوا لهذا اليوم حتى تبيض وجوهكم:
وقد قال بعض علماء التفسير: (يوم) ظرف زمان، أي احذروا هذا اليوم ـ أو أعدوا لهذا اليوم ـ احذروا هذا اليوم الذي يُفرَغ الناس فيه في أحد نموذجين لا ثالث لهما، أي أعدوا لهذا اليوم عدته، وما من إنسان عاقل فيه مسحة من عقل إلا كان ينبغي له أن يعد لهذه الساعة التي لا بد منها عدة، قال تعالى:
{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}
(سورة آل عمران: الآية 106)
الفوز الأبدي لمن ابيضّ وجهه، العاقل من وصل إلى هذا اليوم أبيض الوجه، المفلح من كان في هذا اليوم أبيض الوجه، الذكي من وصل إلى ابيضاض الوجه في هذا اليوم، الموفق، المتفوق، كل معاني التفوق تنتهي في أن يكون وجهك أبيض يوم القيامة، ولن يكون هذا الوجه أبيضًا إلا إذا عرفت الله، وعرفت منهجه، وعملت الصالحات تقربًا إليه.
صحِّح العقيدة أولا، ثم استقم بعد ذلك:
قال لي أخ كريم اليوم: انصحني نصائح موجزة؟ قلت له: كأن هذا الدين يبدأ من تصحيح العقيدة، فإذا صحت فعليك بالاستقامة، لأن الله عز وجل يقول:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}
(سورة فصلت: الآية 30)