أيها الأخوة، اختلف علماء التفسير في هذه النازعات، أهُم الملائكة تَنْزِعُ أرواح الكفار، فيغرقون في نار جهنم؟
{وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا}
أي تَنْشَط إلى نزع أرواح الكفار، وهم يسبحون في السماوات والأرض، يعرجون إلى الله عز وجل في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، أم شيءٌ آخر؟ الحقيقة من أوجه تفسيرات هذه الآيات أن النازعات غرقًا هي الكواكب، تُنْزَع عن مسارها يوم القيامة، لأن الله عز وجل يقول:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}
[سورة فاطر: 41]
كل الكون هو كواكب تدور في مساراتٍ مُغْلَقَة، وانتظام الكون في انتظام هذه المسارات، ولأضرب لكم مثلًا بسيطًا: إنّ الأرض تدور حول الشمس في مسار مُغْلَق، ومعنى"مسار مغلق"أنها ترجع إلى مكان انطلاقها النِسْبِيّ، كيف أن الإنسان يجري حول ملعب، هذا المَجْرى مُغلق، دائرة مغلقة، يجري خمس مرات، سبع مرات، عشر مرات، نقول: المسار مغلق، إذًا الكون كله يمكن أن تنتظمه حقيقة واحدة، أن كل كواكبه ونجومَه تسير في مساراتٍ مغلقة، وهذا معنى قول الله عز وجل:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}
[سورة الطارق: 11]
أي أنها ترجع إلى مكان انطلاقها، وأن الكون كلَّه مُتَحَرِّك لو أن الكواكب لا تدور حول بعضها بعضًا في مساراتٍ مغلقة، ماذا حدث؟ طُبِّقَ مبدأ الجاذبية، فأصبح الكون كله كتلةً واحدة، لأن كل نجمٍ أكبر يجذب الأصغر، لكن مع هذه الحركة، ينشأ عن الحركة قوى نبذ تكافئ قوى الجذب، والمثل البسيط: املأ وعاءً من الماء وأدره في الهواء، تجد أن الماء لا يسقط، إذا كان هذا الوعاء في الأعلى، وفي الجهة السُفلى فراغ، فالماء لا يسقط، ما الذي يمنعه من أن يسقط؟ أنه في أثناء الدوران نشأت قوة نبذ نحو الطرف الآخر لمركز الدوران.