أكثر الآلات التي تتولى تجفيف الملابس، على أي مبدأ تكون؟ دوران سريع، فماذا ينشأ من هذا الدوران السريع؟ قوة نبذ، فالماء يخرج من الثياب عن طريق قوة النبذ.
فربنا عز وجل جعل هذا الكون كله يدور في مسارات مغلقة، هذه المسارات ينشأ من خلال هذا الدوران السريع قوة نبذ، تكافئ قوة الجذب، فالكون متوازن، هذا يسمونه أعلى نوع من الميكانيك: التوازن الحركي، أي حركة مع توازن، كل متحرِّك والمحصلة استقرار.
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا}
[سورة النمل: 61]
لنضرب على هذا مثلًا، هذه الأرض تسير في مسار مغلق حول الشمس، وهذا المسار ليس دائريًا، بل هو إهليلجيّ أيْ بيضوي، والشكل البيضوي له قطران، قطرٌ أعظمي، وقطر أصغري، فالأرض إذا وصلت إلى القطر الأصغر، هناك خطر أن تنجذب إلى الشمس، لأن المسافة قلَّت بينها وبين الشمس، صغرت، حينما تقل المسافة بين الأرض والشمس تتغلب قوة جذب الأكبر، والشمس يزيد حجمها عن حجم الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، إذًا من السهل جدًا أن تنجذب الأرض إلى الشمس، وتتبخر في ثانيةٍ واحدة، بثانية واحدة تصبح الأرض بخارًا، لأن أشعة الشمس تبلغ ستة آلاف درجة على سطحها، وعشرين مليون درجة في نواتها، في مركزها، فماذا ينشأ؟
تزيد الأرض سرعتها، مِن هذه الزيادة ينشأ قوة نابذة زائدة تكافئ القوة الجاذبة، فتبقي في مسارها، فلو وصلت إلى البعد الأعظمي، الشكل بيضوي، القطر الأطول، هنا تواجهنا مشكلة ثانية، لعل هذه السرعة العالية تجعلها تتفلَّت من مسارها حول الشمس، وإذا تفلَّتت غرقت في ظلامٍ دامس، وغرقت في بردٍ شديد يصل إلى درجة الصفر المطلقة، مئتين وسبعين تحت الصفر، وكان الموت، فلا بد لتبقى على مسارها أن تتباطأ سرعتها، تباطؤًا تدريجيًا كي تبقى مرتبطة بالشمس، فمن أعطى الأرض سرعةً إضافيةً كي تتفلَّت من انجذابها للشمس، ومن أعطى الأرض سرعةً متباطئةً كي تنجو من تفلُّتها من مسارها حول الشمس؟ الله جل جلاله.