لكن هذه السرعة الزائدة، وذاك التباطؤ الزائد، يكون بشكلٍ تدريجيٍ سماه علماء الرياضيات"التسارع"، تسارع الأرض في سرعتها بطيء، وتباطؤها بطيء، من أجل هذا تبقى الأبنية على حالها، ولو أن الأرض رفعت سرعتها فجأةً لتهدم كلُّ ما عليها، وهذا معنى قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}
[سورة فاطر: 41]
أيْ أن تنحرف من مسارها، وتُنزع مِن مسارها، فلو نُزِعَت الأرض من مسارها لانتهت الحياة مِن على سطحها، وهناك عالم بعيد جدًا عن أن يؤمن بالله، ومع ذلك قال: لو أن الأرض تفلَّتت مِن مسارها حول الشمس، وأردنا أن نعيدها إلى مسارها المُغْلَق، لاحتجنا إلى مليون ملْيون حبل فولاذي، وقطر كل حبلٍ خمسة أمتار، وهذا الحبل الفولاذي المضفور يتحمل قوى من الشد تزيد عن مليوني طن. أي أن الأرض مربوطة بالشمس، بقوة جذب تساوي مليونين ضرب مليون ملْيون طن، لو أردنا أن نزرع هذه الحبال على سطح الأرض المقابل للشمس، لفوجئنا أن بين كل حبلين مسافة حبل واحد فارغ، فنحن إذًا أمام غابة من الحبال الفولاذية، ولتعطَّلت الزراعة عندئذٍ، وتعطل البناء، والمواصلات، والضوء، أمام غابة، بين كل حبلين مسافة حبل فارغ، وهذا معنى قوله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}
[سورة الرعد: 2]
رفعها بعمدٍ لا ترونها، الآن، ما معنى:
{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا}
أي أن الله عز وجل حينما يأتي اليوم الآخر، حينما تنتهي الحياة من على سطح الأرض، الشمس كوّرت، والنجوم انكدرت، والنجوم كيف تنكدر؟ تُنْزَع من مسارها حول بعضها بعضًا، اختل نظام الكون، أو أن الله سبحانه وتعالى أنهى نظام الكون، فحينما تُنْزَع الكواكب من مساراتها حول بعضها بعضًا، تنتهي هذه الكواكب وتتناثر وتتفَجَّر، وينتهي نظام الكون الرائع.
قال تعالى:
{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا}