فهرس الكتاب

الصفحة 17984 من 22028

يحتاج إلى تفصيلات كثيرة، وأحيانًا الإنسان يُنفِق على ابنه مئات الألوف لينال درجة علمية عالية، أما إذا كان عنده موظَّف صغير في المحل يتيم وطلب منه أن يغيب ساعة ليلتحق بدورة تعليمية فلا يسمح له، أليس هذا عنصريًا؟ ابنك تريده في أعلى مرتبة علمية أما هذا اليتيم الذي ليس له أب ومن شدَّة حاجته للمال التحق بالعمل عندك، وطلب ساعة قبل انتهاء الدوام يغادر المحل فيها ليلتحق بمدرسة ليلية لا تسمح له، أليس هذا التصرُّف خلاف هذه الآية؟.

وشيءٌ آخر: حينما يعامل الإنسان زوجة ابنه معاملةً تختلف عما يتمنَّى أن تُعَامَل ابنته بها، فهذا إنسان غير منطقي، وغير منصف، فحينما تنحاز إلى ابنتك، أو إلى أخيك، أو إلى ابنك انحيازًا أعمى على حساب الإنصاف والحق فهذه جاهليةٌ في الإنسان، ولن تكون مؤمنًا صادقًا مقبولًا عند الله عزَّ وجل إلا إذا قست الناس بمقياسٍ واحد.

الحقيقة هناك حديث وهو:

(( عامل الناس كما تحب أن يُعاملوك ) )

هذا الحديث على بساطته أدق مقياس، دائمًا اعكس الآية فهل تحب أن تُعَامَلَ هذه المعاملة التي تعامل بها الآخرين؟ وهل تحب أن يُعامل ابنك هذه المعاملة التي تعامل بها أبناء الآخرين؟ وهل تحب أن تعامل ابنتك في بيت زوجها معاملةً كما تعمل أنت مع ابنتك أو مع زوجة ابنك؟ فالإنسان يقيس نفسه بهذا المقياس، إنه مقياس دقيق وفعَّال، ودائمًا اعكس الآية، هل ترضى أن تُعامل أمام موظَّف كما تعامل هذا المواطن المراجع؟ وأنت طبيب فهل ترضى لو كنت مريضًا أن تُعامَل هذه المعاملة من طبيب؟ أنت لو كنت محاميًا فهل ترضى أن تعامَل كما تعامل هذا الموكِّل؟ لا .. فهذا المقياس دقيق جدًا، وهذا المقياس ينهضنا جميعًا، فلذلك:

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}

والإنصاف أحد أكبر الوسائل التي تعينك على الاتصال بالله عزَّ وجل، وإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت