{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ}
هناك متكلِّم، وهناك مُستمع، أشدُّ المتكلِّمين ظُلمًا لنفسه، أشد المتكلمين خسارةً، أشد المتكلمين عذابًا، من تكلَّم إما بجهلٍ أو بخلاف ما يعلم، والثاني أشد إثمًا، لذلك الإمام الغزالي يقول:"العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله بغير علم".
أشدّ المتكلمين ظُلمًا وخسارةً من تكلَّم على الله بغير علمٍ:
أنت حينما تلقي على الناس كلامًا غير صحيح، تبثُّ فيهم عقائد زائغة، توهمهم بأشياء غير واقعيَّة، بخلاف القرآن الكريم، بخلاف السُنَّة، أنت بهذا أفسدت عقول الناس، أفسدت بنيتهم النفسيَّة، أفسدت دينَهم، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( ابن عمر دينك دينك إنما هو لحمك ودمك، فانظر عمن تأخذ، خذ الدين عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين قالوا ) )
[كنز العمال عن ابن عمر]
(( إن هذا العلم دين فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه ) )
[كنز العمال عن أنس]
إذًا:
{فَمَنْ أَظْلَمُ}
هناك متكلِّم وهناك مستمع، أشد المتكلمين ظُلمًا، أشدهم خسارةً، أشدهم عذابًا، من تكلَّم على الله بغير علمٍ، أو تكلَّم على الله بخلاف ما يعلم، هذا ضال مضل، الأول ضال والثاني مضل، فاسد مفسد، لأن الإنسان الذي يستمع، من الذي يبنيه؟ المتكلِّم يبني نفسه، فلو أوهمه أن أمَّة محمد صلى الله عليه وسلَّم أمةٌ مرحومة، وافعل ما شئت، النبي عليه الصلاة والسلام سوف يشفع لكم جميعًا، أي دافعٍ بقي عند الناس كي يستقيموا؟ أي دافع؟ أي دافعٍ بقي عند الناس ليكونوا أعفَّة؟ ليكونوا منزَّهين عن الغَلَط؟ انتهى، وقع الناس في الحرام، واعتدوا على بعضهم بعضًا، وأكلوا أموالهم بينهم بالباطل، واعتدوا على أعراض بعضهم، كلُّهم يتأمل شفاعة النبي يوم القيامة، فهذا الذي بثَّ هذه الفكرة ماذا فعل؟