فهرس الكتاب

الصفحة 15836 من 22028

هذا الذي يقول لك: إن الله كتب على الإنسان الكفر، فإذا جاء إلى الدنيا أجبره على المعاصي، فعصى تحقيقًا لمشيئة الله، وبعد أن ينتهي أجله يدخل جهنَّم إلى أبد الآبدين، هكذا شاءت مشيئة الله عزَّ وجل، أيُّ شيءٍ أبقيته في نفوس المستمعين من حُبٍ لله عزَّ وجل ومن تعظيمٍ لكمالاته؟ أين اسم العدل؟ أين؟

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}

[سورة الزلزلة: 7 - 8]

أين:

{وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}

[سورة النساء:77]

أين فتيلًا؟ أين نقيرًا؟ والقطمير.

{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}

[سورة الأنبياء:47]

العوام لئن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله بغير علمٍ، والضالُّون المضلون يتكلمون على الله بخلاف ما يعلمون.

الله جلَّ جلاله انتقى من صفات الذين يبلِّغون رسالاته صفةً واحدة هي الخشية:

من هنا ربنا جلَّ جلاله قال:

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}

[سورة الأحزاب: 39]

انتقى ربنا جلَّ جلاله من صفات هؤلاء الذين يبلِّغون رسالات الله صفةً واحدة، أنهم يخشونه، فلو أنهم خشوا غير الله لتكلَّموا بالباطل إرضاءً لهؤلاء الأقوياء، ولسكتوا عن الحق خوفًا منهم، فإذا تكلَّم الداعية بالباطل وسكت عن الحق ماذا بقي من دعوته؟ انتهت، لذلك هذا الوصف مترابط مع الموصوف ترابطًا وجوديًا، فلو ألغي الوصف ألغي الموصوف:

{فَمَنْ أَظْلَمُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت