فهرس الكتاب

الصفحة 15837 من 22028

استفهام إنكاري، ليس في الأرض إنسانٌ أشدُّ ظلمًا، ولا أفدح خسارةً، ولا أكثر عذابًا، من إنسانٍ تكلَّم على الله بغير علمٍ، قل: لا أدري، الإمام أحمد بن حنبل من أقطاب العلماء في عصره، من المجتهدين الأربعة، جاءه وفدٌ من المغرب العربي ويبدو أنهم قطعوا شهرين في الطريق، جاؤوه بسبعةٍ وثلاثين سؤالًا فيما أذكر، أجاب عن سبعة عشر سؤالًا وقال: الباقي لا أعلم، استغربوا هذا الكلام لا يُعقل، الإمام أحمد بن حنبل لا يعلم، كيف؟ فقال لهم:"قولوا الإمام أحمد لا يعلم".

أمانة، هذه أمانة التبليغ، أمانة التبيين، إن لم تكن واثقًا من أن هذه الآية تُغَطِّي هذا الجواب، وهذا الحديث الصحيح يَدْعَم هذا الجواب، كيف تقول على الله ما لا تعلم؟ أو كيف تقول على الله بخلاف ما تعلم؟ الأول ضال الثاني مُضِل، الأول فاسد الثاني مُفسد، دائمًا الله يقول:

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

[سورة النحل: 43]

اسأل يا أخي، فاسأل به خبيرًا، كُن جبانًا في الإجابة، نصف العلم لا أدري، ارفع رأسك وقل: لا أدري يا أخي، أمهلني، أنظرني، ودعني أتريَّث، دعني أفكَّر، دعني أتأمَّل، دعني أراجع، دعني أسأل، قبل أن تقول على الله ما لا تعلم، قبل أن تفسد بناء الإنسان، قبل أن تفسد عقيدته، قبل أن تفسد تصوّره عن الله عزَّ وجل.

لذلك:

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ}

وشخصٌ آخر ليس أقلَّ من الأول، الثاني.

{وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت