{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ}
الظالم الثاني الذي جاءه الحق فكذَّب به، أعرض عنه، لم يبالِ به، فما من رجلين على وجه الأرض أشدُّ ظلمًا مِمَّن زوَّر الحقائق الدينيَّة لمصلحةٍ شخصيَّة، كذب على الله، أو جاءه الحق الصريح فرفضه وكذَّب به ليحافظ على مكانته، أو على دخله، أو على ماله، أو على شأنه في المجتمع، هذان الرجلان أشد الناس ظلمًا لنفسيهما.
استغلال الدين لأغراض الدنيا يفقده قيمته:
مرَّة ذكرت مثلًا وأعيده للفائدة: لو أحدنا معه شيك بألف مليون دولار، ظهر الشيك ورقة بيضاء، ظنَّ أن هذه ورقة ليستعملها لإجراء عمليَّةٍ حسابيَّة، فكتب عليها، ثم انتهى منها فمزَّقها، ثمَّ اكتشف بعد ذلك أن هذه الورقة التي مزَّقها قيمتها ألف مليون دولار، ماذا يفعل بنفسه؟ هذا الدين حينما تستغلَّه لأغراض الدنيا، حينما تَجُرُّهُ لمصالحك ولأهوائك تكون قد جهلت قيمته، اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا:
{فَمَنْ أَظْلَمُ}
إذا أردت الدنيا فاطلبها في مظانِّها، اطلبها في التجارة، والصناعة، والزراعة، وفي الأعمال، لكن دع الدين في مكانه العلوي، دع الدين في صفائه، دع الدين في السماء ولا تنزله إلى الوحول من أجل دريهماتٍ تكسبها:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}
لينتبه الإنسان، ويطلب الدنيا من مظانها لا من الدين، لترك الدين في عليائه صافيًا نقيًا طاهرًا، ليفصل كل مصلحةٍ ماديَّةٍ عن الدين ..
(( إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه ) )
[من الدر المنثور عن جابر بن عبد الله]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ