كذب أنه مخلوق للجنة، بل آمن أنه مخلوق للدنيا فقط، فاستغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ، لذلك الهرم البشري يقع على رأسه زمرتان، زمرة الأقوياء والأنبياء، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، وشتان بين أن تملك رقبة الإنسان أو أن تملك قلبه، الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، الأنبياء يمدحون في غيبتهم، بعد ألف وأربعمئة عام يمدح النبي، والأقوياء في حضرتهم فقط، بل في غيبتهم قد تذمهم، والبطولة في الأقوياء أن يتخلقوا بأخلاق الأنبياء حتى يحبهم الناس.
فلذلك أنا أتمنى من الأخوة المشاهدين أن يكونوا أتباع نبي، لأن أتبع الأنبياء يتخلقون بأخلاق الأنبياء، هناك صدق، وأمانة، ورحمة، وتواضع، وإنصاف، هذه الأخلاق التي جاء بها النبي، النجاشي سأل أحد أصحاب النبي سيدنا جعفر عن الإسلام فقال له:
(( أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ) )
[أخرجه ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب]
وهذا هو المنهج الأخلاقي لهذا الدين العظيم، هذه العبادة التعاملية فضلًا عن العبادة الشعائرية.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ