إذًا الله عز وجل يقول لهؤلاء الذين ائتمروا على النبي وأرادوا قتله: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} ، باب التوبة مفتوح على مصارعه كلها، والله ينتظر أن نتوب إليه، ويحبنا إذا تبنا إليه، والدليل:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
[سورة البقرة]
{فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ} في الدنيا هناك عذاب، وفي الآخرة هناك عذاب، الذي يعجب له الإنسان أن الإنسان حينما يتحرك بلا هدف، وبلا مبادئ صحيحة، وبلا حقائق يقينية، يتحرك حركة عشوائية، قد تكون هذه الحركة العشوائية بلا دليل، بلا حقائق، بلا منطلقات صحيحة، هذه الحركة تكون سبب هلاكه الأبدي في الدنيا والآخرة.
فهذا الرجل الذي تحدثت عنه نُعيم بن مسعود، فكر تفكيرًا صحيحًا، بلحظة تفكير صائبة، واقعية، ناصعة، بيضاء، آمن برسول الله، كان مشركًا فصار من كبار الصحابة، وقد أجرى الله الخير على يديه، وكانت هذه المعركة معركة الخندق قد انتهت بانتصار المسلمين، وهو عنصر فعال في هذا النصر.
{وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ} ، عجيب، سعادة في الدنيا والآخرة أو شقاء في الدنيا أو الآخرة؟ ذلك أن البشر عند الله زمرتان لا ثالث لهما، دقق:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
صدق أنه مخلوق للجنة، هذا الإيمان، هذا التصديق دفعه إلى أن يتجنب معصية الله، اتقى أن يعصيه، وهذا التصديق إلى الجنة دفعك إلى أن تتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، هذه زمرة، {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ، الطرف الثاني:
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]