فهرس الكتاب

الصفحة 7980 من 22028

يروى أن رجلًا زعيمًا كبيرًا من زعماء قبائل العربية جاء إلى المدينة ليحارب النبي عليه الصلاة والسلام هو نعيم بن مسعود، كان زعيم غطفان، وله شأن كبير، وجاء ليحارب النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في المعسكر خارج المدينة استيقظ ليلًا- أما أنا تأثرت تأثرًا بالغًا في الحوار الذاتي، الحوار الذاتي شيء مهم جدًا- قال: يا نُعيم- يخاطب نفسه- ما الذي جاء بك إلى هنا؟ من أجل أن تحارب هذا الرجل؟ ماذا فعل هذا الرجل؟ هل سفك دمًا؟ هل انتهك عرضًا؟ هل سلب مالًا؟ أين عقلك يا نُعيم؟ انظر إلى هذا الحوار، هذا الحوار الذاتي، المنطقي، العقلاني، الهادئ، الواقعي، سبب إسلامه، فلما وجد نفسه بحالة غير مقبولة، يحارب إنسانًا يدعو إلى الأخلاق، إلى الرحمة، إلى العدل، إلى الإنصاف، فقال: أين عقلك يا نعيم؟ فقام من توه، وتجاوز الحد بين المشركين - الذي جاؤوا ليقاتلوا النبي- وبين المؤمنين، ودخل على النبي الكريم، النبي تعجب منه أشد العجب، قال له: نُعيم؟ قال: نُعيم، قال: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت مسلمًا فلما أسلم بدقيقة واحدة انتقل من عالم الكفر إلى عالم الإيمان، قال له: ائمرني بما تشاء، قال ... له: أنت واحد يا نُعيم، قال له: ائمرني، قال له: خذل عنا، فلأنه عند اليهود مشرك، ومع الطرف الآخر، استطاع أن يجري الله الخير على يديه، ومعركة الخندق انتهت بهزيمة الكفار، والعنصر الفعال في ذلك هو نُعيم بن مسعود.

أنت حينما تعرف الله الدنيا كلها فتحت لك، أنت حينما تعرف الله، الله عز وجل يوظفك عنده بأعمال كبيرة جدًا.

فهذا الرجل كان مشركًا، وسيموت مشركًا، وسيدخل جهنم إلى أبد الآبدين، لحظة تفكير منطقي، واقعي، عقلاني، لماذا جئت إلى هنا؟ من أجل أن تحارب هذا الرجل؟ ماذا فعل هذا الرجل؟ هو دعا إلى الله، دعا إلى الفضيلة، دعا إلى الصدق، إلى الأمانة، إلى الإخلاص، فآمن.

فلذلك الإنسان بلحظة واحدة ينتقل من عالم إلى عالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت