[سورة العنكبوت الآية: 45]
هذا نهي الوازع لا نهي الرادع، نهي ذاتي، عظمة هذا الدين أنه يقوم على الوازع الداخلي.
قال: يا أيها الراعي بعني هذه الشاة وخذ ثمنها؟ قال له: ليست لي- لسيدنا عمر، أو لابن سيدنا عمر في بعض الروايات- قال له: قل لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة لثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله؟.
هذا الراعي وضع يده على حقيقة الدين، وأنت في اللحظة التي تقول فيها أين الله؟ لا أفعل هذا، أنت مؤمن ورب الكعبة، أما هذا الذي يفعل شيئًا في الخفاء ويبدو أمام الناس في أحلى مظهر ديني فهو إنسان لا يعرف الله إطلاقًا، والمؤمن الحقيقي ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره، سره كعلانيته، وعلانيته كسره، لا يوجد عنده شيء مخفي، لا يوجد عنده موقف مزدوج، لا يوجد عنده موقف معلن وموقف مستهلك، لا يوجد عنده شيء إطلاقًا، عنده موقف واحد، فلذلك كما قال النبي الكريم:
(( لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك ) )
[ابن ماجه عن العرباض بن سارية]
إذًا نعود لهذه الآية: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} .