{فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}
[سورة هود]
الإنسان لا يسمح الله له بفعل إلا لحكمة بالغة، وقد يريد أشياء كثيرة، لكن هذه الأشياء بعضها يحقق لحكمة بالغة وبعضها لا يحقق، الإنسان حينما يؤمن بالتوحيد، والدين هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، ما التوحيد؟ ألا ترى مع الله أحدًا، التوحيد أن ترى يد الله وحدها تعمل، التوحيد أن ترى أنه لا رافع ولا خافض إلا الله، ولا معز ولا مذل إلا الله، ولا معطي ولا مانع إلا الله، هذا التوحيد يجعلك تتوجه إلى الله وحده، والدين توحيد، والدين أن تتعاون مع جهة واحدة هي الله، إنه يعلم، لا يحتاج إلى إيصال، ولا إلى قسم، الله يعلم، يعلم كل ما يخطر في بالك، يعلم حركاتك وسكناتك، يعلم سرك وعلانيتك، يعلم ما تبطنه وما تظهره، فحينما تتعامل مع الله على أنه يعلم لابد من أن تنضبط، لذلك: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، قدرته تتسع لكل شيء، حتى حينما تستمع إلى قصة أن هناك مرض عضال كالورم خبيث تم شفاؤه ذاتيًا هذا شيء لا يستغرب أبدًا، شيء طبيعي جدًا، كن فيكون، زل فيزول، لذلك أنت حينما تتعرف إلى الله أنت مع من؟ مع خالق السموات والأرض، مع من:
{أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
[سورة يس]
مع أن إرادة الله عز وجل تعمل وحدها في الكون، فإذا كنت مع القوي أنت قوي، أخذت قوتك من قوته، إذا كنت مع الغني أنت تستغني عن الناس، إذا كنت مع العزيز أنت تعز نفسك، لا تذلها، وقد ورد أنه:
(( لا ينبغي للمؤمن أن يُذِلّ نفسَهُ ) )
[أخرجه الترمذي عن حذيفة بن اليمان]
لذلك عظمة هذا الدين أن الإنسان باتصاله بالله يشتق الكمال من الله عز وجل:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}