{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}
[سورة النساء الآية: 145]
ذلك أن الكافر واضح، فأنت أخذت منه احتياطًا، أعلن لك كفره، لن تصغي إليه، لن تأخذ بإرشاداته، لن تلتقي معه، أما المنافق فأظهر الإيمان، وأنت بشر، لا تعلم الحقائق الباطنة فصدقته، فإذا به يغدر بك.
لذلك الله عز وجل حينما قال: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} ، لأنهم جمعوا بين التفلت في السلوك وبين مكاسب المؤمنين، لذلك سياق الآيات يتحدث عن هؤلاء المنافقين، قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} .
ولا شك أن كل واحد من المؤمنين إذا أدى عمرة، أو أدى حجة لبيت الله الحرام، وهو يقترب من الحجر الأسود يقول له: يا رب عهدًا على طاعتك، ولكن الشيء المؤلم أن الله عز وجل يقول:
{وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ}
[سورة الأعراف الآية: 102]
بطولتك أنك إذا عاهدت رسول الله عز وجل أن تكون عند هذا العهد، فالمؤمن إذا عاهد الله هو عند هذا العهد، لذلك قال تعالى:
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}
[سورة النجم]
أدى ما عليه، فحينما تشعر أنك عاهدت الله، وأنت عند عهدك، هذه مرتبة عالية في الإيمان، وكان إبراهيم عليه السلام قدوة في هذا الموضوع، {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} ، قال يا بني:
{إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}
[سورة الصافات الآية: 102]
شيء رائع جدًا، خضوع لمنهج الله مئة بالمئة.
لذلك هؤلاء المنافقون الحديث عنهم في هذه السورة: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} عاهد الله: {لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} ، أي إذا أصبحت غنيًا سأنفق من هذا المال، منهم ثعلبة، منهم ابن قيس، منهم حاطب.