فهرس الكتاب

الصفحة 9183 من 22028

فهذا الإنسان الذي كرَّمه الله سبحانه وتعالى، وجعله خليفةً له في الأرض، وعرض عليه الأمانة فحملها، وأعطاه حريَّة الاختيار، أودع فيه شهواتٍ هي في الوقت نفسه أداه لرقيِّه، وفي الوقت نفسه أداةٌ لتدميره، خلق له الكون، بَثَّ في الكون آياتٍ عظيمةً دالَّةً على مُلْكِهِ، أنزل له الكتاب ليكون منهجًا له في حياته، فحيثما وردت كلمة الكتاب في القرآن الكريم فإنها تعني الكُتُبَ السماويَّة التي أنزلها الله على رُسله لتكون منهجًا للبشر، فهذا الإنسان إما أن يشقى، وإما أن يسعد، يأتي الكتاب يقول له: افعل كذا ولا تفعل كذا، إما أن يرقى وإما أن يسْفُل، يأتي الكتاب يقول له: افعل كذا من أجل أن ترقى، ولا تفعل كذا من أجل أن لا تسفل.

{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ}

ربنا سبحانه وتعالى قال:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}

(سورة الأنعام: من الآية 1)

خَلْقْ السماوات والأرض يقابله الظلمات والنور، أي الحق والباطل.

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}

(سورة الأنعام: من الآية 1)

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}

(سورة الفرقان: الآية 1)

فكأنَّ الكون يعدل هذا الكتاب.

{فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) }

(سورة الحاقة)

إذًا: يجب أن تعلم علم اليقين أن الشيء الذي يعادل خلق السماوات والأرض هو هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيِّه ليكون هاديًا لنا في حياتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت