لذلك النصر ثمنه باهظ، ألا إن سلعة الله غالية، إذا آمن شخص فعليه أن يوطد العزم على تحمل الشدائد، لأن العطاء الذي سيأخذه فوق التصور، هذا العطاء لا يعقل أن يكون بلا ثمن، وثمنه باهظ، ثمنه الصبر، والجَلَد، والاستقامة، والصبر عن الشهوات، والصبر على الطاعات، والصبر على معالجة الله عز وجل، والصبر في مجالس العلم، والصبر على تنفيذ أمر الله، هذا هو الثمن، هذا قانون ربنا عز وجل، هذا النصر ثمنه باهظ جدًا، إلى أن ييأس الرسل من هدى أقوامهم، إلى أن يظنوا أنّ أحدًا لن يؤمن بهم، قال تعالى:
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
هذه قصة مليئة بالعبر والحكم والاستنباطات والحقائق والقواعد، قال تعالى:
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
ما بين يدي النبي من التوراة والإنجيل، جاء هذا الكتاب مصدقًا لهما، إذًا: هذا الكتاب من عند الله، كما أنّ التوراة والإنجيل من عند الله فهذا الكتاب من عند الله، يبين بعض ما في التوراة والإنجيل، ويصحح بعض ما اختل في التوراة والإنجيل.
والحمد لله رب العالمين