{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
(سورة الجاثية الآية: 13)
هذا الصراط هو القرآن الكريم منهج الله عز وجل.
أيها الإخوة،
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}
(سورة الأنعام الآية: 1)
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}
(سورة الكهف الآية: 1)
الكون كله في كفة، والقرآن في كفة ثانية، لذلك الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي.
إذًا:
{وَهَذَا}
القرآن بآيات الكون الدالة على عظمة الله، الآيات الدالة على الآمر، بالآيات التشريعية الآيات التي هي المنهج، بالآيات التاريخية من أجل أن تستنبط الدروس والعبر، الآيات المستقبلية ما يكون عليها الإنسان بعد الموت، من أجل أن تبحث، وتحث الخطى إلى الجنة، وأن تبتعد عن النار.
فالقرآن بآياته الكونية، والتشريعية، والإخبارية، ومشاهد يوم القيامة كلها من أجل أن تكون لك منهجًا قويمًا يسير عليه.
حاجة الإنسان إلى منهج
إخواننا الكرام، لا معنى لوجود الإنسان من دون منتهج يسير عليه، والمثل الذي يوضح هذه الحقيقة:
أن آلة غالية جدًا، نفعها عظيم جدًا، آليتها معقدة جدًا، لو اشتريتها ودفعت ثمنها مبلغًا فلكيًا، ولم ترسل لك الشركة معها تعليمات التشغيل والصيانة، ما الذي يحصل؟ إن حركتها واستعملتها من دون تعليمات الصانع أفسدتها، وخسرت ثمنها، وإن خفت عليها فلم تستخدمها جمدت ثمنها، أليست هذه التعليمات على أنها كُتيب صغير أثمن من الآلة، وأخطر منها، هذا المعنى أشار إليه القرآن الكريم حينما قال:
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
(سورة الرحمن)
أيعقل أن يُعلم الإنسان القرآن قبل أن يخلق؟
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْءَانَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ}