قال العلماء: هذا الترتيب ليس زمنيًا، بل هو ترتيب رتبي، بمعنى أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه، ما الذي ترونه في العالم اليوم؟ قتل، تمثيل نهب، سرقة، سيطرة، عدوان، تفسد أخلاقي، انحلال، هذه حركة بدافع الشهوات من دون منهج إلهي، الذي ترونه وتسمعونه كل يوم ما يجري في العالم من سقوط، من ظلم من قهر، من تدمير، من انحراف، من انحلال هي حركة من دون منهج، لذلك ما من مخلوق في الكون يوصف بالفساد إلا المخلوق الذي أودع الله فيه الشهوات، ومنحه حرية الاختيار، وأعطاه ميزانًا.
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}
(سورة الرحمن)
وأنزل على أنبيائه كتبًا، فتحرك بدافع شهواته، من دون منهج الله عز وجل، لذلك قال تعالى:
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}
(سورة القصص الآية: 50)
المعنى المخالف أن الذي يتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه.
الإسلام دين الحياة، الإسلام دين الفطرة، الإسلام دين الواقع، الإسلام من أجل أن تحيى حياة مفعمة بالسلامة والسعادة، من أجل أن تسعد، الإسلام منهج الخالق إلى جنته.
لذلك هذا القرآن بما فيه من آيات كونية، وهي 1300 آية تعرف بالله عز وجل وما فيه من آيات تشريعية، ومن آيات تعاملية، ومن آيات تعبدية، ومن ذكر أخبار الأمم والشعوب السابقة، ومن نقل مشاهد يوم القيامة، هذا القرآن، هذا المنهج، بكلياته وبتفاصيله التي جاءت لها السنة المطهرة:
{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}
(سورة آل عمران الآية: 164)
الحكمة شرح النبي عليه الصلاة والسلام لما في القرآن، هذا القرآن بكلياته التشريعية والتعريفية، وتفصيلاته النبوية، تحت كلمة:
{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا}