فالنبي عليه الصلاة والسلام بأمر من الله عز وجل يخاطبه ويقول: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ، والحقيقة في الأحوال السلمية المنهج:
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
[سورة فصلت]
هذا في الأحوال العادية السلمية، أما في الحرب فهناك منهج آخر: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .
أيها الأخوة، الجهاد كما ورد في الأحاديث النبوية:
(( ذروة سنام الإسلام الجهاد ) )
[أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي]
والجهاد بذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس من أجل هداية الخلق، وهناك أمر إلهي موجه إلى النبي الكريم، وإلى من يأتي بعده: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ، المنافقون كفار، ولكن عاشوا في مجتمع إسلامي، وأرادوا أن يأخذوا مكاسب لصالحهم فأعلنوا شيئًا، وأخفوا شيئًا، أعلنوا إيمانهم، وأخفوا كفرهم، هؤلاء المنافقون في الدرك الأسفل من النار، لأنهم أوهموا المؤمنين أنهم مؤمنون، لذلك استفادوا من هذه الصفة التي انتحلوها وغابت عنهم أن الله عز وجل لابد من أن يفضحهم.
إذًا الشيء الدقيق الآن أنه في السلم هناك منهج، وفي الحرب هناك منهج آخر، في السلم: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، لم يقل ادفع بالحسنى، {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، إذا كان هناك ردًا على إساءة بموقف حسن فيجب أن تختار أفضل موقف حسن {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ} ، هذا موقف المؤمن في الأحوال العادية، أما حينما تشتد المعركة فلابد من أن تجاهد الكفار والمنافقين جهادًا أساسه القوة.