فهرس الكتاب

الصفحة 8862 من 22028

{قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}

(سورة هود)

3 ـ فحوى جميع الرسالات: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

هذا هو ملخَّص الديانات الثلاث، ملخَّص رسالات السماء، وجوهر الدين، أن تعرف أنه لا إله إلا الله، وأن تعبده، ولا تعبده إلا إذا عرفته، ولا تعرفه إلا إذا نظرت في الكون، فمعرفته تكون من خلال آياته، هذه معرفة فكرية.

أما إذا أقبلت عليه فهذه معرفة نفسية، وشتَّان بين المعرفتين، إما أن تستنبط بفكرك أن هذا الإله قويٌّ، و أنه عدلٌ، ورحيم، وإما أن تتذوق رحمته، أن تتذوقها يعني أن يتجلَّى عليك باسم الرحيم فتعرف رحمته، و قد يتجلَّى عليك باسم القوي فتعرف قوَّته، و قد يتجلَّى عليك باسم الجميل فتعرف جماله، هذه معرفة، معرفةٌ تتأتَّى من الإقبال عليه، و إذا فكَّرت في آيات الله تعرفه عن طريق الفكر، معرفة فكرية، و معرفة نفسية، المعرفة الفكرية وحدها لا تكفي، فإذا أُضيف إلى المعرفة الفكرية تلك المعرفة النفسية المبنية على الإقبال عليه، وبعد هذه المعرفة ليس هناك انتكاسة أبدا.

قال تعالى:

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}

(سورة هود)

إذا فكَّرتم، و دقَّقتم، و نظرتم، و استقصيتم في أرجاء هذا الكون، و في أنفسكم، وفي طعامكم، و في النباتات، و الحيوانات، و في ظواهر الطبيعة، و في الكواكب، و في المجرَّات استنبطتم أنه لا إله إلا الله، إذا استقمتم على أمره، و أقبلتم عليه عرفتموه معرفة نفسية.

فلو شاهدت عيناك من حسننا ... الذي رأوه لمَّا ولَّيتَ عنا لغيرنا

ولو سمعتْ أذناك حسنَ خطابنا ... خلعتَ عنك ثياب العجب و جئتنا

و لو أنك تذوّقت ما عند الله لزهدت فيما سواه، و لكن البطولة أن تعرفه، فإذا عرفته أقبلت عليه، و زهدت فيما سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت