{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
ما أروع الإنسان حينما يتحرَّك وفق منهجٍ علمي، المقولات التي يستمع إليها لا تعدُّ ولا تُحصى، فإشاعات، وتخرُّصات، وخرافات، وافتراءات، وأقاويل، فالإنسان يُشحَن بآلاف المعلومات غير الصحيحة، فالمؤمن الكامل لا يبني على هذه الأفكار غير الصحيحة، وعلى هذه الظنون الكاذبة، وعلى هذه الإشاعات الواهمة، لا يبني قرارًا، لا يبني موقفًا ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}
أي حينما تظّنُّ بأخيك سوءًا وهو ليس كذلك وقعت في الإثم، فما العلم؟ العلم هو الوصف المُطابق للواقع مع الدليل، هذا هو العلم، فإذا كان وصفك لأخيك غير مطابق للواقع ولا يوجد معك دليل فهذا ظنٌّ آثم، وهذا الظن الآثم يفتت المجتمع، ويضعفه، ويوهّنه، فلو أن الإنسان عاهد الله عزَّ وجل على أن لا يقبل عن أخيه شيئًا إلا بدليلٍ قاطع، وأن لا يرفض شيئًا إلا بدليلٍ قاطع لكنَّا في حالٍ غير هذا الحال، فآلاف الدعاوى في قصر العدل، وآلاف الأسر الممزَّقة أساسها كلمة لم تُقَل، نُقِلَتْ ولم تُقَلْ، إشاعة، وظن سيِّئ، وتصوّر خاطئ، وتأمُّل كاذب ..
المؤمن لا يتعامل بالظنون إنما بالبينة الصادقة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}