فهرس الكتاب

الصفحة 17965 من 22028

كما قلت لكم من قبل: قذف محصنةٍ يهدم عمل مئة سنة، فامرأةٌ محصنةٌ في إشاعة كاذبة، والله سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغةٍ بالغة كان حديث الإفك الذي أصاب السيدة عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم (أمَّ المؤمنين) ، لماذا سمح الله لهذا الحديث أن يكون؟ وهي أطهر من ماء السماء؟ وهي أنقى من الثلج؟ وهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم؟ فالله سبحانه وتعالى سمح لهذا الحديث الكاذب أن ينتشر ثم جاءت تبرئة الله لها لتكون السيدة عائشة قدوةً وأسوةً لكل امرأةٍ جاءت من بعدها اتُهِمَتْ زورًا وبهتانًا، فلذلك:

{اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}

فما الفرق الجوهري بين الإنسان العالم والإنسان الجاهل؟ العالِم لا يقبل إلا بالدليل، بينما الجاهل فأيّة إشاعةٍ، وأيّة فكرةٍ موهومةٍ، وأيّ تصورٍ كاذبٍ يفشو بين الناس، هذا الخط العريض الخط غير المنضبط، الغوغاء والدهماء هم سوقة الناس، فهؤلاء يتعاملون بالظنون، وبالإشاعات، وبالأخبار الكاذبة، وبالتخرُّصات، أما المؤمن فلا يقبل إلا بالبيّنة الصادقة ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}

المؤمن كلَّما ارتقى في سُلَّم الإيمان تصير تصرُّفاته موضوعية وعلمية، ولو جاءته ابنته ضَجِرَةً من زوجها لا يسمع منها إلا بحضور زوجها، فلعلَّها هي الظالمة، وهذا هو الموقف العلمي، كم من إنسانٍ سمع من طرف واحد فحمل عليه بنفسه حملةً شعواء، فلمَّا استمع من الطرف الآخر شعر بالندم الشديد، وهذه آية قرآنية أصل في القرآن الكريم ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}

وكذلك في قصَّة السيدة بلقيس، ماذا قال سيدنا سليمان عندما جاءه الهُدْهُد؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت