{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}
(سورة النمل (
فلو أن المؤمنين تعاملوا بهذه الطريقة، لا يقبلون شيئًا إلا بالدليل، ولا يرفضون شيئًا إلا بالدليل، تجربة متواضعة: لو أنك استمعت من طرفٍ واحد على حِدة لأمضى معك الساعات الطِوال يتحدَّث عن زيدٍ أو عبيد، اجمعه مع زيد فهذا الحديث يُختَصَر إلى العُشر، فالظن أن تبني موقفًا، وأن تعطي وتمنع، أن تصل و أن تقطع، أن تغضب وأن ترضى لا وفق حقيقة بل وفق وهم، والوهم فتَّت الأُسَر، والظن الكاذب مزَّق الأسر أيضًا وشرَّد الأولاد ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}
ولو فرضنا أن امرأة وقعت في جريمة الزنا فهل تُرجَم إلا بأربعة شهود رأوها عيانًا؟ هكذا الدين، أما هذا الذي يطلق التهم جزافًا، وينقل الرواياتٍ الكاذبة، والإشاعات المغرضة، والأقاويل السيئة دون تحقُّق، ودون تبصُّر، ودون دليل، ودون علم، فهذا يقع في إثمٍ كبير، ومن أساء الظن بأخيه فكأنَّما أساء الظن بربّه، وكأن الله سبحانه وتعالى يريد مجتمع المؤمنين مجتمعًا متماسكًا، مجتمعًا يحب بعضه بعضًا، مجتمعًا قويًا كالجسد الواحد، هذا لا يكون بسوء الظن، ولا يكون بالتهم الكاذبة، والأوهام، والأضاليل، والتسرّع في إطلاق الحكم، وبأن تبني على وهمٍ سمعته موقفًا عنيفًا أو قاسيًا ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}
لماذا قال الله عزَّ وجل:
{اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}
لأن بعض الظن ليس بإثم، فبعضه إثم وبعضه ليس بإثم، ورد في الأحاديث:
(( احترس من الناس بسوء الظن ) )
(( وسوء الظن عصمة ) )
(( والحزم سوء الظن ) )