فهرس الكتاب

الصفحة 17967 من 22028

فشخص لا تعرفه إطلاقًا قد يطلب منك شيئًا لا تقوى على تحمُّله، تحقَّق من دون أن تُشعِرَه .."لست بالخِب ولا الخبُّ يخدعُني".. أي لست من الخبث بحيث أَخدع، ولا من السذاجة بحيث أُخدع، فشخص لا تعرفه، وهل يدخل إنسان بيتًا لا يعرفه؟ يجب أن تتأكَّد من صاحب هذا البيت؟ لماذا دعاك؟ دعاك عن طريق ابنه الصغير، قد يكون هناك خداع في هذه الزيارة، فالله عزَّ وجل قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}

(سورة النساء: آية"71")

ولذلك فالسذاجة أحيانًا والغفلة تتناقض مع الإيمان، وكما ورد في الأحاديث:

(( المؤمن كيّسٌ فطنٌ حذِر ) )

المؤمن ليس ساذجًا و لا بسيطًا:

أحيانًا إنسان له دعوة أراد أعداؤه الكيد به، فدعوه إلى بيت ولا يوجد فيه إلا طفلٌ صغير، طبعًا دخل البيت هو وغلامٌ وحدهما، والأب هيَّأ الترتيبات لاتِّهامه بفعل شنيع، فبعض أنواع الظن عصمة، وحزم، واحتراس، فالمؤمن ليس ساذجًا، وليس بسيطًا، ولا يُقاد لكل إنسان بلا تبصُّر، ولا توهُّم، ولا تحقُّق، ولا دليل، وبعض الظن إثم، أي بعضه من الحزم، وبعضه من العصمة، ومن الاحتراس، ومن الإثم، فكيف نفرِّق بينهما؟

إذا كان هناك دليل على سوء النيَّة، فإذًا يوجد دليل يُشعِر أن هناك مشكلة، وهذا صار سوء ظن، ولكن ليس إثمًا، أما أن تتهم الناس بلا دليل فهذا سوء الظن الذي يُعَدُّ إثمًا، أي لا يوجد أي دليل، وهناك وسوسة، وشك، وهذا يحدث بين الأزواج أحيانًا، فمتى يحقُّ للزوج أن يسيء الظن بزوجته؟ إذا بدر منها أشياء تُشْعِر بذلك، وأنها ليست مستقيمةً، فهذا الظن في محلِّه، ولابدَّ من التحقيق، والتدقيق، والمتابعة، أما إذا لم يبدُ أي شيء إطلاقًا، بل وسوسة فقط، أو نوع من أنواع الترف في سوء الظن فهذا لا يجوز، ومتى يكون سوء الظن عصمة؟ إذا كان هناك ما يُشْعِر بهذا السوء، أما إذا وُجد دليل فسوء الظن عصمة، وإذا لم يوجد دليل فإن هذا لا يجوز أن يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت