سيدنا عمر مرَّةً سمع رجلًا يدعو ربَّه فيقول:"اللهمَّ اجعلني من القليل"، قال عمر:"ما هذا الدعاء؟"، قال: أقصد قوله تعالى:
{وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ (13) }
فقال عمر يخاطب نفسه: >، اللهمَّ اجعلني من القليل الشاكر، لا من الكثير الساهي واللاهي.
إذًا: كلمة فضل تعني إذا خصَّك الله بمعرفته فهو فضلٌ عظيم، إذا خصَّك الله بالحكمة فهو فضلٌ عظيم، هذا المعنى الذي يمكن أن نستنبطه، والذي يمكن أن يُطبَّق على المؤمنين، وإذا تلوت قوله تعالى:
{وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) }
(سورة النساء)
يجب أن تشكر هذا الفضل، لكن اعلم علم اليقين أن أعظم الفضل ما تعلَّق بالآخرة، قد يؤتيك الله قوَّةً في الدنيا، قد يؤتيك مالًا، قد يؤتيك جاهًا، لكن الشيء الذي ينتهي عند الموت، هذا لا يوازى بما يبدأ بعد الموت، فالعلم والحكمة، والطاعة والعبادة، والعمل الصالح، والقرب من الله عزَّ وجل، هذه كلها تقطفها في الدنيا وبعد الموت.
إذًا معنى كلمة:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا}
أي خصصناه بأشياء مَيَّزْنَاه بها على بقيَّة الناس.
2 ـ الفضل الذي آتاه الله لداود:
الإمام القرطبي في تفسيره يقول: الفضل هو النبوَّة، والفضل هو الكتاب، آتاه الله الزبور، والفضل هو القوة، آتاه الله قوة ..
{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) }
(سورة ص)
والعلم من فضل الله عزَّ وجل، وتسخير الجبال والطير من فضل الله عزَّ وجل، وتوبة الله عليه من فضل الله عزَّ وجل.
المرء أحيانًا يخالف أوامر إنسان ما قوي، يسترضيه فلا يرضى، يستغفره فلا يغفر، يرجوه فلا يُرجى، إذا خالفت أمره يسحقك أحيانًا، لكن الله سبحانه وتعالى إذا تُبت إليه تاب عليك، فمن فضل الله على الإنسان أنه يتوب عليه، والإنسان يخطئ، ويستغفر، ويتوب الله عليه.