فهرس الكتاب

الصفحة 14709 من 22028

ومن فضل الله على داود أنه ألهمه الحكم بالعدل، لأن حجرًا ضجَّ بالشكوى إلى الله عزَّ وجل ـ فيما ترويه الكتب ـ قال: يا رب عبدتك خمسين عامًا، ثمَّ تضعني في أُسِّ كنيف، فقال: تأدَّب يا حجر إذ لم أجعلك في مجلس قاضٍ ظالم، مكانك في أسّ الكنيف أشرف لك ألف مرَّة من أن تكون في مجلس قاضٍ ظالم، فالإنسان إذا ألهمه الله العدل في ميراثه، في أولاده، في إخوانه، في موظَّفيه، في طُلاَّبه، فهذا فضل من الله عزَّ وجل، لأن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة.

إذًا:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا}

بعضهم قال: الفضل هي النبوَّة، وقال آخرون: هي الكتاب ـ الزبور ـ ورآها جماعة القوَّة ..

{وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}

(سورة البقرة: من الآية 247)

قال بعض المفسرين: تسخير الجبال والطير له، وبعضهم قال: أنه تاب عليه، والتوبة فضلٌ عظيم، قالوا: بل مكَّنه من أن يحكم بالعدل، لأنه القاضي العادل الله عزَّ وجل يسدِّد خُطاه، يلهمه الصواب، ينير له الطريق، فالعدل فضلٌ عظيم.

ومن فضل الله على سيدنا داود أنه ألان له الحديد، ومن فضل الله على سيدنا داود أنه جعل صوته حسنًا ووجهه حسنًا، فالصوت الحسن من نِعَم الله الكبرى.

النبي عليه الصلاة والسلام استمع مرَّةً إلى أبي موسى الأشعري يقرأ القرآن، فتأثَّر النبي تأثُّرًا شديدًا وقال:

(( يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ) ).

[البخاري عن أبي موسى]

والمزمار في أصل اللغة الصوت الحسن، فمن وهبه الله صوتًا حسنًا فعليه أن يُسَخِّرَهُ لتلاوة القرآن لا للغناء، لذلك المغنون الذين آتاهم الله الأصوات العذبة، كان من الممكن أن يرقوا بأصواتهم تلك إلى أعلى درجات الجنَّة إذا سخَّروها في تلاوة القرآن، أما حينما سخَّروها في إثارة الغرائز هبطوا بها إلى قيعان النيران، فكلمة:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت