المؤمن ينبغي أن يأخذ حذره ويكتشف الخطر قبل أن يظهر، ويكتشف العداوة قبل أن تُعلم، وينبغي أن يكتشف عدوه قبل أن يكون أمامه صارخًا، وهذا معنى قول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}
معنى كلمة ثبات جمع ثبة، وهي الطائفة الصغيرة، فلو أن مناوشة من جهة محدودة كافرة ينبغي أن يرسل إليها سرية محدودة، أما إذا كان الخطر داهمًا ينبغي أن ننفر جميعًا، كل حالة تعالج بمقتضاها، وكل عدوان يعالج بما يكافئه فإذا كان العدوان محدودًا سيرنا له قوة محدودة تغطي عدوانه، أما إذا كان العدوان شموليًا فلا بد من أن ننفر جميعًا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}
الآن هناك نموذج بشري، وهذا في كل مكان وزمان، والحقيقة الصارخة أن في القرآن الكريم نماذج بشرية، وإذا قرأ الإنسان في هذه الآيات يجد نموذجًا يعيشه الناس، قال تعالى:
{وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ}
ما قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}
[سورة التوبة: 38]
ملتم إلى الراحة والقعود، هذا النموذج أميل إلى الراحة، لا يبذل شيئًا، يتابع كل الأخبار، ويصنف كل الناس، ويوزع التهم والاستحسانات للناس، أما هو فلا يتحرك، مؤمن سكوني طوبائي، طوبى لفلان، طوبى لفلان، أما هو فلا يفعل شيئًا، هذا النموذج نموذج الإنسان الذي لا يعمل، ليس هنا في موضع المدح، بل هو في موضع الذم.
{شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا}
[سورة الفتح: 11]
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة:
يقول الله عز وجل: