فهرس الكتاب

الصفحة 9998 من 22028

لا، ليس هذا إكرامًا؛ لأن الدنيا منقطعة، الدنيا تنتهي بالموت، فيستوي فيها الغني والفقير، والقوي والضعيف، والصحيح والمريض، ليس هذا إكرامًا! هو يقول ذلك، معظم الناس يقول لك: الله عز وجل أكرمني، الله امتحنك، وما أكرمك، امتحنك بالمال، إذا أنفقته في طاعة الله؛ عندئذٍ ينقلب المال إكرامًا.

{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ}

ضاق دخله، يشعر أنه مهان، لا.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا، وَأَجُوعُ يَوْمًا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ ) ).

[الترمذي وأحمد]

من رحمة الله بنا أنه يقلّبنا بين الغنى والحاجة، بين الصحة والمرض، بين الراحة والتعب، بين الطمأنينة والقلق، بين الخوف وعدم الجزع، كلما غفلنا جاءت المنذرات، لذلك:"كلا ليس عطائي إكرامًا، ولا حرماني امتهانًا، إن عطائي ابتلاء، وحرماني دواء"، إياك أن تظن أن العطاء إكرام، إلا في حالة واحدة، إذا أنفقت هذا المال في طاعته، كان المال ابتلاءً، فصار إكرامًا.

{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ}

هؤلاء الذين أُعطوا من رزق الله، هل يعطون أموالهم لعبيدهم:

{فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت