فهرس الكتاب

الصفحة 9994 من 22028

الوفاة حق، والموت حق، والبرزخ حق، وعذاب القبر حق، وأن يكون القبر روضة من رياض الجنة حق، والصراط حق، والجنة حق، والنار حق، والبعث حق؛ بعث الناس يوم القيامة حق.

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ}

أيْ: بعضكم:

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}

نعوذ بالله من أرذل العمر، ينحني ظهره، ويضعف بصره، تضعف قواه، وتضعف ملكاته، ينسى علمه، ينسى خبرته، يرتد إلى عقلية الأطفال، يعيد القصة آلاف المرات، يحشر أنفه في كل شيء، يذم كل الناس، يغتابهم، يصبح عبئًا ثقيلًا عليهم، ينبذه أهله، يتأفف منه محبّوه، يتمنى الناس موته.

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}

قد يخرج من بيته ولا يستطيع أن يعود إليه؛ يضيع كالطفل الصغير، قد لا يستطيع أن يبقى نظيفًا، فيزعج أهله، فيوبخونه، ويقرعونه، ويتمنون من أعماقهم أن يخفف الله عنه، يصبح عبئًا ثقيلًا في البيت.

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}

وقد تتطاول عليه زوجته، وقد يتطاول عليه ابنه، أو جيرانه، أو من حوله، أو قد يموت في بيت، وهو وحيد، فتفوح رائحته.

قال لي أحد الإخوة الأكارم، وقد دخل على رجل توفي في بيت، ومضى عليه أيام عدة: ما من رائحة على وجه الأرض أنتن ولا أبشع من رائحة الإنسان إذا مضى عليه أيام ولم يوسد في الثرى.

{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}

كلمة (مِنْ) هنا للتبعيض، ومعنى كلمة التبعيض أنّ بعض الناس يردون إلى أرذل العمر، لكن مَن عرف الله في شبابه متعه الله في خريف عمره، من حفظ الله في صغره حفظه الله في كبره، من عاش تقيًا، عاش قويًا؛ متعه الله بعقله، وبسمعه، وببصره، وبقوته، وبصحته، وبأجهزته الهضمية، والإفرازية.

سئل أحد الصالحين:"ما هذه الصحة يا سيدي؟ قال:"يا بني، حفظناها في الصغر، فحفظها الله لنا في الكبر، من عاش تقيًا عاش قويًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت