فهرس الكتاب

الصفحة 9977 من 22028

الذي أريد أن أقف عنده أن حجمًا واحدًا من الحليب يحتاج إلى ثلاثمئة حجم من الدم، كل أربعمئة حجم، أو ثلاثمئة حجم من الدم يصنع منها حجم واحد من الحليب، فما هذا المصنع الذي أمام أعيننا؟ وما عظمة الخالق جل جلاله شأنه في تقديم هذا اللبن السائغ للشاربين؟ إنه آيه من آيات الله سبحانه وتعالى، يقول بعض العلماء: تعد الغدة الثديية المتطورة للبقرة المعمل الحيوي الذي يقوم بتكوين وإفراز الحليب، بكل ما في هذه الكلمة من معنى، ولذلك فالبقرة الآن يزيد ثمنها على سبعين أو ثمانين ألف ليرة، لأنها تدر كل يوم من ثلاثين إلى أربعين كيلو غرامًا من الحليب، إنه معمل قائم بذاته، تأكل الحشيش، وتقدم الحليب، والحليب وما أدراكم عن بنيته وتركيبه، أملاح، ومعادن، وأشباه معادن، وبروتينات، وفيتامينات، وغازات منحلة، وسكر، ودسم وماء، هذا كله من تخطيط الله سبحانه وتعالى، ومن خَلقه العجيب.

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}

فالشيء الذي لفت نظري في نشرة تمّ إعدادها في موضوع اللبن، وكيف يصنع في ثدي البقرة، يقول بعض العلماء: إن تحول الدم من مكوناته الأساسية، ثم طرحه في تجويف السنخ، ومنه إلى قنوات الحليب، ثم إلى حوض الغدة، ومنه إلى حوض الحلمة، ثم إلى الخارج عن طريق فتحة الحلمة، بطريقة ما غير معروفة تمامًا، فكيف أن هذه الخلية، هنا شعريات دموية، وهنا أقنية للحليب، فكيف تأخذ من الحليب ما تشاء؟ وكيف يتم تصنيع اللبن في هذه الخلية؟ حتى الآن هذا غير معروف تمامًا.

أيها الإخوة الأكارم، ربنا سبحانه وتعالى يقول:

{فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}

(سورة عبس: 24)

{فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ}

(سورة الطارق: 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت