شيء آخر يدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، حينما تولد البقرة، من ستة أيام إلى عشرة أيام يكف الضرع عن صنع الحليب، ويفرز الضرع مادة صفراء لزجة ذات قوام مر اسمها اللبأ، هذه المادة فيها كمية من المصول، واللقاحات، والمناعات، التي تملكها الأم، وفيها مواد دسمة، ومكثفة، وفيها مواد بروتينية، من أجل أن تكون غذاء مكثفًا، ووقائيًا للعجل في أول عهده بالرضاعة، فَيَدُ مَن التي أشرفت على صنع اللبأ، وأوقفت صنع الحليب؟ يقول العلماء: إن اللبأ يختلف في طبيعته وتركيبه الكيماوي اختلافًا كبيرًا عن الحليب الطبيعي، اللبأ له رائحة قوية، وطعم يميل إلى المرارة، ولون أصفر محمر خفيف، ولزوجة عالية، ويحتوي على نسبة عالية من بروتينات المناعة، وبروتينات المصل، والأملاح المعدنية، بينما يكون الحليب الطبيعي سائلًا غير شفاف، أبيض اللون، أو ضاربًا إلى الصفرة، لا رائحة له، فاللبأ يناسب نمو الحيوان الرضيع، ويكسبه مناعة، وبعد الولادة بحوالي ستة أيام إلى عشرة تعود البقرة لإنتاج الحليب الطبيعي، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}