هذا الوعاء، أو هذا الحوض الذي في ضرع البقرة في أعلاه غدد ثديية، هذه الغدد مقسمة إلى فصوص، وهذه الفصوص مقسمة إلى فصيفصات، وهذه الفصيفصات مقسمة إلى كريات، كل كرة اسمها سنخ، هذا السنخ عبارة عن كرة محاطة بخلايا غشائية، هذه الخلايا محاطة بشعريات دموية، مهمة هذه الخلايا حتى هذه الساعة مجهولة تمامًا، خلية تأخذ من الشعريات الدموية ما تشاء، وتفرز إلى حوض الكرة الحليب الذي يتجمع في أقنية تصب في ضرع البقرة، سنأخذه مساءً عن طريق حلبها، كيف يتم انتقال الدم إلى الحليب عند عقدة معقدة هي هذه الخلية الغشائية المتوضعة على غشاء السنخ، ومجموعة الأسناخ تؤلف الفويصص، ومجموعة الفوصيفصات، تؤلف الفصوص، ثم الغدة الثديية؟ يا سبحان الله! خلية غير عاقلة تستطيع أن تأخذ من الدم الفوسفور، والكالسيوم، والفيتامينات، والسكريات، والبروتينات، والمواد الدسمة، وتخلطها مع بعضها خلطًا محكمًا، مع البكتريات والخمائر، وتصبها في حوض السنخ، وأحواض الأسناخ تتجمع في قناة تصب في حوض رباعي، يعد ربع ضرع البقرة، هذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى.
أما السؤال الذي يطرح نفسه: كم هي كمية الدم التي يصنع منها الحليب؟ لو حلبت البقرة مثلًا لترًا من الحليب، فكم لترًا في الشعريات من الدم حتى أنتج منه الضرع لترًا من الحليب؟ قال العلماء: من ثلاثمئة حجم إلى أربعمئة حجم من الدم تستطيع أن تصنع منها حجمًا واحدًا من الحليب، فإلى أن يمر ثلاثمئة لتر من الدم في الشعريات المحيطة بالأسناخ حتى يصنع لترًا واحدًا من الحليب، هذه آية كبرى من آيات الله.
{مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}