{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة المائدة: 90)
وبعضهم قال: لا، هناك من عدّها آية محكمة ليست منسوخة، حينما قال: السَكر يعني الشراب الحلو، فأنت إذا وضعت حبات التمر في وعاء فيه ماء، وشربته صباحًا فهذا شراب سكري، حتى إنه في بعض التفاسير ورد الخشافات، قد تصنع من هذه الثمرات الحلوة طبخًا لذيذًا طيب الطعم، حلو المذاق، فإذا عددت هذه الآية محكمة، فالسكر هو الطعام الطيب، وهو شراب طيب، أصله من ثمرات النخيل والأعناب، بعضهم قال: السكر على لغة أهل الحبشة هو الخل، والخل له فوائد جمة، وبعض الأطباء قالوا: يجب ألا تخلو حياة الإنسان يوميًا من الخل، ومن البصل، ومن التفاح، لأن هذه المواد تذيب كل ترسبات دهنية في شرايين الإنسان، وبعضهم يقول: عمر الإنسان من عمر شرايينه، فهناك من يفسر السَكر هو الخل، وهناك من يفسر السَكر هو الشراب الطيب الطعم، الحلو المذاق، أو الطبخ، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يضع بعض حبات التمر في وعاء ماء، ويشربه صباحًا، وكان عليه الصلاة والسلام يشرب العسل شربا لا لعقًا، إذ يذيب ملعقة عسل في كأس ماء، ويشربه صباحًا، يأتي ممدَّدًا لطيفًا، هينًا هضمه، ووقعه على المعدة خفيف، فكان عليه الصلاة والسلام يحب شربة العسل، فشربة العسل إن لم يكن شربة عسل فشربة من نقيع التمر أو نقيع العنب، فالشراب المصنوع من العنب، أو من التمر، أو الطبخ الحلو المذاق، أو الخل، هذه المعاني كلها مستنبطة من كلمة (سَكرًا) على أن الآية محكمة، فإذا كانت إشارة إلى الخمر فالآية منسوخة بالآيتين الأخريين، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}
(سورة النساء: الآية 43)