{مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}
فلما يشرب الإنسان كأس حليب، أو يتناول لبنًا، أو جبنًا، أو سمنًا، أو زبدهً، أو قشدةً، يجب عليه أن يفكر في طعامه، لا أن يأكله كالبهيمة.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ}
(سورة محمد: 12)
{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
ثم تأتي الآيات الأخرى لتحدثنا عن ثمرات النخيل، والأعناب، وما في النخيل من بلح وتمر، وما شاكل ذلك، والأعناب وأنواعها المنوعة التي تزيد على ثلاثمئة نوع.
{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}
أما كلمة سكر، أولًا: هذه الآية تعد أول آية فيها إشارة إلى أن الخمر شراب ليس حسنًا، أول إشارة، بعدئذ قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}
(سورة النساء: الآية 43)
ثم قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(سورة المائدة: 90)
لذلك جاء تحريم الخمر تدريجيًا.
أول آية فيها إشارة إلى أن السَكر، كأن تقول: رشد، السُكر والسَكر، الرشُد والرشَد، رشُدٌ ورشَد، سكرٌ وسَكر، فالسَكر هو السُكر، والسُكر هو الخمرُ، فكان الناس يتخذون من الأعناب ومن ثمرات النخيل خمرًا يشربونها، بعض العلماء قال: إن هذه الآية منسوخة بآية: