فكلمة: واللهُ أنزل، لو قال الله عز وجل: وأنزل الله من السماء ماء ماذا تفيد؟ تفيد أن الله أنزل من السماء ماء، ولكن تقديم لفظ الجلالة على الفعل ليبرز أهمية النعمة، فهذا المطر الذي تتنعمون به، والذي أنبت لكم الزرع والزيتون، وأنبت لكم من كل الثمرات، وجعل الأرض مزدهرة بعد أن كانت هامدة:
{فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}
هذا الغيث ليس مُنخَفضًا جويًا متمركزًا فوق قبرص، وهو يتجه نحو سوريا، لا، بل هو مجرد سبب،
{فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}
هل رأيت هذه الحقيقة؟ تقديم لفظ الجلالة ليفيد التركيز على أن هذا الفعل من قِبَل الله عز وجل، من قِبَل الله وحده، تقديم الفاعل (الله) على الفعل (أنزل) ، وليس هناك جهة أخرى تستطيع أن تفعل هذا الفعل.
{وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}
الأرض اليابسة، والأرض القاحلة، والأرض المقفرة، والنبات على وشك اليَبْس على وشك أن يموت، والحيوان محتاج إلى علف، والعلف متعلق بماء السماء، فكل الحياة متوقفة على هطول المطر، والمطر ينبت الكلأ، والكلأ طعام للماشية، والماشية طعام للإنسان، فحياتك متعلقة بالمطر، لأن الله سبحانه وتعالى جعل الرزق كله في المطر.
{وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}
ولذلك حينما تنزل أمطار من السماء تنزل معها دموع الفلاح فرحًا، لأنه ـ كما يقولون ـ حصّل على موسم طيب، والتاجر حينما تنزل أمطار السماء يفرح، لأن هناك قوة شرائية سوف تعود عليه بالنفع العميم.
بعضهم قال: إلا المرابي، هذا الذي له ربح ثابت يظن نفسه مستغنيًا عن رحمة السماء، لذلك هو مقطوع عن رحمة السماء.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}
فهي إشارة إلى أن السماع طريق من طرق الهداية، إما أن تفكر، وإما أن تعقل، وإما أن تسمع.