لمن الآيات؟ لمن يريد أن يؤمن، أما حينما لا يريد الإنسان أن يؤمن، لو التقى بالأنبياء جميعًا واحدًا وَاحدًا، وشاهد كل معجزاتهم واحدًا وَاحدًا لا يؤمن، الإنسان يؤمن إذا أراد أن يؤمن، إن أراد أن يؤمن أي شيءٍ يدلُّه على الله، وإن رفض أن يؤمن لو جلس في أكبر قاعدة في الفضاء الخارجي، ورأى المجرَّات المئة ألف مليون مجرة بشكل مدهش لا يؤمن، لو رأى الخلايا في جسم الإنسان تحت مجهر إلكتروني لا يؤمن، لو رأى الآيات التي لا تعد ولا تحصى لا يؤمن، لأنه كآلة بالغة التعقيد ـ آلة تصويرـ ولكن لا يوجد فيها فيلم، فمهما لقطت هذه العدسة من مناظر رائعة، هو لم يرد الحقيقة وقلنا لا يوجد عنده فيلم، لا يصور شيئًا، وأصغر آلة تصوير، وأرخص آلة تصوير مع الفيلم تلتقط صورة، فالقضية قضية أن تريد الحقيقة أو لا تريدها، إن أردتها وجدتها في كل شيء، وإن عزفت عنها لن تجدها في أكبر شيء.
الكون بحدّ ذاته معجزة فإن لم تؤمن به في وضعه الراهن الطبيعي فلن تؤمن إذا خُرقت نواميسه:
قال تعالى:
{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ (145) }
أي أن الذين شاهدوا البحر صار طريقًا يبسًا، هل هناك من آيةٍ أعظم من ذلك. فلما خرجوا من اليم قالوا:
{قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) }
(سورة الأعراف)
الذين رأوا الناقة تخرج من الجبل، الذين رأوا إبراهيم في النار لم يحترق، رأوا المعجزات ومع ذلك لم يؤمنوا، فالكون بحد ذاته معجزة، فإن لم تؤمن به في وضعه الراهن الطبيعي لن تؤمن إذا خُرقت نواميسه.
{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ (145) }