فهرس الكتاب

الصفحة 9957 من 22028

حينما يسمح الله للشيطان أن يزين للإنسان عمله السيئ يكون هذا العمل السيئ تعبيرًا عن شهوة استحكمت فيه، وأن إخراج الشهوة خيرٌ من بقائها، فالإنسان يشتهي، ولكن هذه الشهوة لها مستويات، فإذا بلغت مستوى الإصرار كانت هذه الشهوة حجابًا بين الإنسان وبين الله، بين الإنسان والحق، بين الإنسان والهدى، لذلك أحكم شيءٍ، وأنسب شيءٍ أن تخرج هذه الشهوة، من يتولى إخراجها؟ يأتي الشيطان فيزين لمن استحكمت فيه شهوته، يزين له هذه الشهوة حتى تخرج منه عملًا يرى بشاعته، ويرى دناءته، ويعاقبه الله عليه، فلعل نفسه بعد هذا العقاب الأليم تصفو وتقبل، وكم من إنسان أصرَّ على شهوة، واستحكمت في قلبه، فجاء الشيطان فزين له شهوته، فانقلبت إلى عمل استحق عليه العقاب، ثم شفيت نفسه وطهرت، وأقبلت، وتابت، وصحت توبته.

{تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ}

هناك تفسيران لهذه الآية:

هم يزعمون أن الشيطان وليهم في الدنيا، وكل إنسان بعيد عن الله عز وجل يتكئ على جهة في الأرض، ويقول لك: فلان بإمكانه أن يرفع شأني، وفلان بإمكانه أن يعطيني، وفلان يستطيع أن يضرني، فيتولاه، ويطيعه من دون الله، يواليه من دون الله.

{فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ}

فاليوم يا محمد هؤلاء الأمم التي تزعم، والتي زين لها الشيطان أعمالها تظن أن الشيطان وليها في الدنيا.

{فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ}

أي: معهم في النار، إما أن تكون هذه الولاية في الدنيا، يظنون أنه وليهم، في حين أنه لا ينفعهم ولا يضرهم، أو إن الشيطان معهم في جهنم.

{فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت